سيد ابراهيم الموسوي القزويني
71
ضوابط الأصول
وقت والحاصل ان هذا الاستدلال دورىّ لان دلالة الامر على الدّوام موقوف على ما ذكرت على دلالة النّهى الذي في ضمنه عليه ودلالة النهى الذي في ضمنه على الدّوام موقوفة على كون الامر للدّوام فيكون الامر للدوام موقوفا على كون الامر للدّوام وان أريد من الضد الضد العام سقط المنعان الأولان عليه ويجئ الباقي ومنها الاستقراء لان أكثر الأوامر للتكرار فيلحق المشكوك بالغالب و فيه اوّلا ان تلك الغلبة انّما هي في الشّرع لا اللغة والكلام في الحقيقة اللّغوية فلا يدلّ على الوضع اللّغوى ولا المراد و ثانيا ان الاستقراء حصل لا في الدّوام اللّفظى المستلزم للاتيان بقدر الامكان بل الدوام الشرعي المقرر في الأوقات الخاصّة وذلك لا يتم معه المط وثالثا بان هذا غاية الدّلالة على المراد بعد التّسليم وامّا على الوضع فلا استدلّ القائل بالمرة بانّه لو قال السّيد لعبده ادخل الدار فدخل مرّة عدّ ممتثلا وفيه انّ حصول الامتثال لعلّه لايجاد الماهيّة وهذا لا يدلّ على كون اللّفظ موضوعا للمرّة نعم هذا يتم في ردّ القائل بالتّكرار بقسميه ان أريد حصول الامتثال مط وفي رد القائل بالتكرار التقييدي ان أريد حصول الامتثال في الجملة وممّا ذكر ظهر دليل التوقّف والاشتراك وجوابهما ولو تمسك القائل بالاشتراك اللّفظى يحسن استفهام المخاطب عن المتكلم انه ان أراد المرة أم التكرار فنقول حسن الاستفهام دليل الاحتمال والاحتمال دليل الاجمال والاجمال دليل الاشتراك فالاستفهام دليل الاشتراك لأجنبيّا عنه بأنه ان أراد من قوله ان حسن الاستفهام دليل الاحتمال المساوى فالمقدمة الأولى ممنوعة لصحّة الاستفهام في الاحتمال الغير المساوى دفعا لاحتمال التجوّز والافراد المشكوكة احتياطا واحد وان أراد مطلق الاحتمال مساويا أم مرجوحا سلمنا المقدمة الأولى ومنعنا المقدّمة الثانية إذ كون مطلق الاحتمال حتى المرجوح دليل الاجمال اوّل الدّعوى سلّمنا ولكن كون الاجمال دليلا على الاشتراك مم إذ هو يصحّ على مذهب المتوقّف ولا يختصّ بالاشتراك والحاصل ان الاستفهام يحسن على قول المرّة والتكرار والماهية والاشتراك بين الأولين والوقف والعام لا يدلّ على الخاص تذنيب هل الامر المعلّق بالشّرط أو الصّفة يتكرّر بتكرّرهما أم لا أقوال ثالثها التكرار إذا استفيد علّية الشّرط والصّفة للامر والّا فلا وهو الحقّ ثم الظاهر أنه لا خلاف في إفادة بعض أدوات الشرط التكرار مثل كل ما جاءك زيد فأكرمه أو مهما أو متى جاءك عمرو فاهنه بل الكلام في الأدوات المهملة كان جاءك زيد فأكرمه أو أكرم الجالس في المسجد لنا على إفادة التكرار عند استفادة العلية فهم العرف وبناءهم كما في آية السرقة والزنا وقوله ع إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم وإذا شبعت فاحمد اللّه وإذا دخل الوقت ؟ ؟ ؟ وجب الظهور والصّلاة وإذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وان لم تجدوا ماءا ؟ ؟ ؟ فتيمّموا صعيدا إلى غير ذلك من الموارد ولنا على عدم افادته التكرار في الأدوات المهملة « 1 » عدم استفادة العلية كان جاءك زيد فأكرمه عدم تبادر التكرار فإنه لا يتبادر منه الا طلب الماهية والمرتضى ره قال بعدم إفادة التكرار مط لان مذهبه عدم حجية منصوص العلّة وعدم جواز التّعدى عن مورد النّص فضلا عن إفادة العلّية بغير التنصيص والتّصريح كما في ما نحن فيه وذلك لما توهم من أن العلل الشرعيّة معرفات لا علل حقيقية ونحن لما نقول بحجيّة منصوص العلّة اطرحنا قول السّيد والقائل بإفادة التكرار تمسّك بالاستقراء فان الغالب في المعلّق على الشرط والصفة التكرار واستشهدوا بما مرّ من الأمثلة والظنّ يلحق المشكوك بالأغلب وفيه أولا منع الاستقراء لأنه انّما ثبت فيما كان الشرط والصّفة علّة لا مط وثانيا ان الاستقراء دليل شرعىّ والكلام في وضع اللغة ولا يثبت بذلك الامر الشارع لا الوضع اللغوي وثالثا ان الاستقراء لو سلم مط فهو معارض بما مرّ من الدّليل الاجتهادى الذي هو تبادر الماهيّة لا غير في غير ما استفيد منه العليّة والاستقراء لا يعارض هذا الدليل ضابطة هل الامر المجرّد عن القرينة للفور أو مشترك بينه وبين جواز التراخي أو لطلب الماهيّة أم لا بد من الوقف أقوال وامّا القول بتعيين التراخي فلم نجد مصرحا به ولا بدّ قبل الخوض في المسألة من بيان اقسام الفور واحتمالاته وذكر النّسبة بينها وذكر الثمرة بين الاحتمالات والأقوال وتأسيس الأصل فهاهنا مقامات المقام الاوّل فاعلم أن لكلّ من الفور والموسّع والمضيق معنيين أحدهما عام والآخر خاص واما المضيق بالمعنى الاخصّ فهو ما كان الواجب فيه مضيّقا من جهتين جهة الرّخصة وجهة الاجزاء ويكون مع ذلك محدودا بوقت معين مثل صيام شهر رمضان فانّه مضيّق رخصة فلا يرخص في التأخير بلا عذر ولا في التقديم واجزاء فلو أخّر من اوّل الوقت بقليل أو تقدم الافطار عن آخر الوقت بقليل لم يجزئه ولم يكن ممتثلا وامّا المضيق بالمعنى الأعم فهو ما كان مضيقا من جهة الرّخصة وإن كان موسعا من جهة الاجزاء كالحج فانّه ليس مرخصا في التأخير عن عام الاستطاعة فيكون بالتأخير آثما ولو أخّر عصيانا واتى به بعد اجزائه عن الحج الواجب من غير أن يصير قضاء فهو موسع اجزاء ومضيق رخصة وامّا الموسع فمعناه الأخص ان يكون الشيء موسعا من الجهتين المذكورتين كالصّلاة اليوميّة على المشهور ومعناه الأعم هو ان يكون موسعا من جهة الاجزاء وإن كان مضيقا من جهة الرّخصة كالحجّ وامّا الفور فمعناه الأخص ان يكون الشيء لازم التعجيل ولم يكن محدودا بوقت كما لو امر عبده بسقيه معجلا فعليه اتيان الماء اوّل زمان الامكان ومعناه الأعم ان يكون الواجب لازم التعجيل سواء كان محدودا بوقت أم لا فيشمل المضيق كصيام رمضان ثم الفور بقسميه امّا تقييدى وهو ان يكون الوقت الاوّل من أزمنة الامكان جزء من المطلوب بحيث لو أخل بأول الوقت وآخره لم يكن ممتثلا أصلا وامّا تعدّد مطلوبى بان يكون المطلوب شيئين من الماهية من حيث هي اى وقت كانت والاتيان بها أول الوقت وأول زمان الامكان و « 2 » لو فقد احدى المطلوبين ويبقى عليه المطلوب الآخر فالمعنى ح انه يجب عليك اتيان الفعل في أول زمان امكانه فان عصيت ففي الثاني وان عصيت ففي الثالث وهكذا وعلى التقادير الأربعة اما ان يكون الفور حقيقيّا أو عرفيّا ففي الأول يأثم بالتأخير العقلي وفي الأخير يأثم إذا صدق عرفا انه آخر الاتيان
--> ( 1 ) عند ( 2 ) بحيث لو آخرا ثم لاحد